الأحد، 24 مايو، 2015

زيارة اللجنة الوزارية للكلية

   استقبل الأستاذ المساعد الدكتور(خليفة إبراهيم عودة التميمي) عميد كلية القانون والعلوم السياسية المحترم اللجنة المشكلة بموجب الأمر الوزاري للوقوف على أمكانية استحداث الدراسات العليا في حقوق الانسان،وقد اطلعت اللجنة على الإمكانيات المادية والبشرية المتوافرة في الكلية ومتطلبات الاستحداث وقد أوعز السيد العميد بتوفير كافة الأمور التي تحتاجها اللجنة وذلك في يوم الاثنين الموافق 4/5/2015 .

نــــــبـــــــذة عن الكـــلــــــــــــــــــــية



       ترتبط نشأة المجتمع بوجود القانون الذي ينظم العلاقة بين أفراده بما يكفل تحقيق النظام في المجتمع ويزيل أوجه التعارض بين المصالح المختلفة ومن هنا فإنه لا يتصور وجود مجتمع دون قانون إذ أن مثل هذا المجتمع يتعرض لعوامل الانهيار والزوال ..كما لا يتصور وجود مجتمع بدون معرفة قانونية تمكن المتأهل في هذه المعرفة من تحديد أوجه الحقوق ونسبها الى أصحابها  .. ونتيجة للحاجة الماسة ولأهمية الدراسات القانونية في معظم الجامعات العلمية فقد تم استحداث قسم القانون في العام 2000 وكان جزء من هيكلية كلية التربية .. الذي تطور في عام 2002 وأصبح كلية عرفت بكلية القانون.. إذ تم تخريج الدفعة الأولى في العام الدراسي 2003- 2004 .. وفي العام 2008 تم تبديل اسم الكلية من كلية القانون الى كلية الحقوق مراعاة للتسمية الصحيحة والسليمة التي تنسجم مع أهداف الكلية .. ولكون كليات الحقوق طالما احتضنت الدراسة في العلوم السياسية في الجامعات الأخرى  فقد تم استحداث قسم العلوم السياسية في عام 2009  .. وأصبحت الكلية تضم قسمي القانون والعلوم السياسية ليتغير اسمها الى كلية القانون والعلوم السياسية في العام 2010  .. وقد تم تخريج ثمانية دفعات من طلبة الكلية منذ تأسيسها .




رؤيــــــــــة ورسالــــــــــة وأهـــــــــداف كـــــلــــــية الــــقانـــــــون والعــــلـــــوم الــسياســــــية 
         
                               
أولا / الـــرؤيـــــــــــة  تسعى كلية القانون والعلوم السياسية إلى أن تحتل مكانة متميزة بين كليات القانون على المستوى المحلي والعربي والإقليمي  وتعمل على كسب ثقة المجتمع والمستفيدين من التعليم القانوني من خلال توفير بيئة مميزة للتعليم والتعلم والبحث العلمي وخدمة المجتمع .

ثانياً/ الرســالــــــــة تتجسد رسالة كلية القانون والعلوم السياسية في تهيئة برامج متميزة لمن يلتحق بالكلية .. ونشر ثقافة إقامة العدالة وحماية الحقوق وإرساء دعائم الحفاظ على الحريات العامة وإعلاء قيمة الإنسان بتبصيره بما له من حقوق وما عليه من واجبات والاهتمام بالبحوث القانونية القائمة على الابتكار والإبداع والتي تسهم في حل قضايا المجتمع .


ثالثاً/ الأهـــــداف
  • 1-توفير البيئة العلمية المناسبة لإطلاق الإبداع في مختلف العلوم القانونية والسياسية عن طريق اعتماد برامج أكاديمية متميزة من اجلتخريج الملاكات المدربة والمؤهلة على ممارسة الأعمال القانونية والسياسية ويعزز روح المواطنة وبناء الديمقراطية الناجزة .
  • 2-تزويد الخريجين بالمهارات اللازمة بالتعليم المستمر وإكسابهم القدرات التي تمكنهم من تحصيل المعرفة القانونية بأنفسهم .. وخلقالإمكانيات الأساسية التي تمكنهم من التحديث ومجارات التطورات والمستجدات المتلاحقة.
  • 3-الإسهام بنشر وتطوير الثقافة القانونية في المجتمع عن طريق المحاضرات والندوات والتعليم المستمر للمتخصصين في القانون لمختلفالدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية .
  • 4-تقديم خدمات استشارية وفنية وتخصصية .. كشرح القوانين والتعليق على قرارات القضاء وتزويد بالمشورة القانونية وإبراز أهميةتطبيق القانون باعتباره الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق العدالة وإظهار الحقيقة .
  • 5-تشجيع البحث العلمي في جميع مجالات التخصص القانوني عن طريق إجراء ونشر البحوث العلمية .
  • 6-الإسهام الفاعل لتدريسيي الكلية والطلبة الخريجين في بناء مجتمع قادر على تحقيق أعلى حالات الالتزام بمبادئ حقوق الإنسانوالديمقراطية ,فضلا عن رفد الكليات الأخرى في الجامعة بخبرات التدريسيين في تدريس ما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
  • 7-الارتقاء بأعضاء الهيئة التدريسية والعمل على تشجيع البحث العلمي والأكاديمي بما يسهم بتطوير المناهج الدراسية على الصعيد الوطنيفضلا على تعزيز روح المشاركة واكتساب الخبرة من خلال الاشتراك في المؤتمرات العلمية والدورات التدريبية المحلية والعربية والدولية.
  • 8-توفير كل المستلزمات الكفيلة بتحسين مستوى الجودة وضمان الرقي بها بما ينسجم مع المعايير المعتمدة عربيا ودولياً.
  • 9-السعي لمد جسور التواصل مع الكليات المناظرة العربية والدولية وعقد اتفاقيات التعاون العلمي والثقافي بغية التعرف على آخرالمستجدات التي تخدم كفاءة أداء كليتنا وتعزز من التواصل إلى أفضل الصيغ التي تخدم عملية التعليم والتعلم واكتساب المهارات المعرفية .
  • 10-مساندة وتشجيع التميز بين صفوف الطلبة وفتح المجال أمامهم في التدريب في العيادة القانونية إحدى تشكيلات كليتنا من اجل إكسابهمالعمل الفعلي وتدريبهم عليه ,فضلا عن تشجيع التميز بين أعضاء الهيئة التدريسية وحثهم على بذل الجهود العلمية لتطوير الأداء العلمي .
  • 11-تحديد الاحتياجات من الموارد وتوزيعها على التخصصات والوظائف بما يضمن التنفيذ الفعال لنظام الجودة , والاطلاع على أنواعالتكنولوجيا التعليمية في المستوى العالمي وسبل الاستفادة منها .
  • 12-تنظيم الندوات والمؤتمرات وورش العمل وحلقات حوار لزيادة الاحتكاك العلمي بين الأكاديميين والمهنيين .
  • 13-السعي الجاد لإدامة التحصيل الأكاديمي بالنسبة للخريجين من خلال أعداد التأهيل المطلوب وتطوير البرنامج العلمي الخاص لفتحالدراسات العليا في تخصصي القانون والعلوم السياسية للحصول على الماجستير والدكتوراه.
  • 14-السعي المستمر لتوفير الأجواء المناسبة علميا وأكاديميا وتربويا للتعبير عن التلاحم والإخوة بين كل مكونات الطلبة والهيئة التدريسيةوالابتعاد عن المؤثرات الخارجية للجو الاكاديمي بما يعزز روح التضامن والتكافل بين الطلبة والهيئة التدريسية والسعي المستمر لتذليلكل الصعوبات التي تعتري العملية التدريسية للطلبة والوقوف على مشكلاتهم وحلها للوصول ببرنامج الكلية إلى أفضل مستوى أداء وتقبل .
  • 15-السعي لتامين أفضل الوسائل العلمية الحديثة في التدريس لإيصال البرنامج المقرر والابتعاد عن روتينية الأداء التقليدي من خلالالبحث عن أفضل الوسائل الالكترونية الحديثة في المحاضرة وتعزيز التعليم وخلق مقبولية وانسجام عال من قبل الطلبة وانعكاس ذلك علىمستويات الفهم والتطور.
  • 16-العمل على إشاعة ثقافة القانون والدفاع عن حقوق الشرائح الاجتماعية المتعففة من خلال الترافع مجانا ومن خلال العيادة القانونيةإسهاماً من الكلية في إشاعة روح العدل والمساواة .

http://www.law.uodiyala.edu.iq/

الأحد، 17 مايو، 2015

المشكلات السياسية في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية

المقدمــــــة


             أن دراسة المشكلات التي تعاني منها دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تعد من الدراسات التي استحوذت على اهتمام اختصاصات إنسانية عديدة ولم تنحصر في جانبها الاقتصادي أو السياسي ، فقد اهتم علماء الاجتماع والجغرافية والدراسات الانثروبولوجية بها ، مما أنتج كتابات متنوعة للمشكلات ، كما أنها لم تنحصر في فترة من فترات التطور السياسي للدول ، بل أنها كانت ملازمة لكل تاريخ دول القارات الثلاث ، ومنذ فترة المرحلة الاستعمارية الى تحرر الدول وصولا الى الوقت الحاضر ، وهذا يؤشر أن المشكلات التي تعاني منها لم تنحصر في فترة زمنية من جانب ، واستمراريتها وعدم القدرة على حلها على الرغم من السعة الزمنية منذ تشخيصها لغاية يومنا الحاضر من جانب آخر 0
        تبعا لما تقدم تتخذ المشكلات التي نحاول الإحاطة بها في هذه الدراسة أهمية لمعرفتها من قبل طلاب العلوم السياسية ، فدراسة المشكلات تقدم  معارف متداخلة ، إذ لا يمكن الإحاطة بها ضمن تخصص معين بذاته يستطيع أن يطرح كل الإجابات على الأسئلة التي تطرحها طبيعة المشكلات ، فهي مشكلات ذات طابع اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي وتاريخي ،مما يتطلب جمع معلومات متضافرة ضمن الدوائر المعرفية الموضوعية والمترابطة ، فالمشكلة ذات الطابع الاقتصادي لايمكن عزلها عن ظروف سياسية التي أسهمت في استمراريتها أو حللتها ، أو عن الظرف الاجتماعي المكون أو الحاضن لها ، أو التاريخي الذي وجدت فيه الجذور لذات المشكلة ، وتبعا لتنوع المشكلات بين سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية فقد حاولنا وضع هيكلية مناسبة للإحاطة بها0
        ولعل أهم مشكلة تجابه الباحث في مثل هذه الموضوعات أنها تتعرض لدول في قارات ثلاث (آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ) تتنوع وتتمايز جغرافيا واجتماعيا وثقافيا مما يشكل أول صعوبة منهجية في أسلوب التعميم الذي تعتمده دراسة مثل هذا النوع ، فاعتماد دراسة مقارنة تتطلب دراسة دولة أو دولتين ، واعتماد دراسة وصفية تحليلية تتطلب ذات الشئ ، وكذا الحال مع المنهج التاريخي ،إلا أن الطبيعة التاريخية والتطور المتماثل الى درجة معينة يقلل من هذه الصعوبة ، فضلا عن كون اغلب الدراسات التي اجتزأت مشكلة واحدة أو مجموعة من المشكلات اعتمدت ذات الأسلوب ، إذ لا يمكن الحديث عن مشكلة التخلف – مثلا – في قارة آسيا دون الحديث عنها في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ، فالمشكلات موضوعة البحث تتسم بعموميتها سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية ، وهذا ما تطلب منا أن ندرس الموضوع وفق المنهجية التالية :-
      فقد تم تقسيم البحث الى فصل تمهيدي وبابين  ، في الفصل التمهيدي ومن خلال ثلاث مباحث تم إيضاح المفاهيم المستخدمة للإشارة لدول القارات الثلاث ، والمنهجيات المتبعة لدراسة المشكلات ، والسمات المشتركة لدول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تتيح دراسة المشكلات فيها 0
     اما الباب الأول فقد تم تخصيصه لدراسة المشكلات الاقتصادية وآثارها السياسية من خلال ثلاث فصول ، في الفصل الأول الذي كرس لمشكلة التخلف تم إيضاح تعريف المشكلة وجذورها وانعكاساتها السياسية ، وفي الفصل الثاني حاولنا الإحاطة بمشكلة المديونية تعريفا وجذورا وآثارا وحلول ، اما الفصل الثالث فقد كرس لبحث مشكلة التكامل الاقتصادي وتجاربه في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية واهم المعوقات التي تعترض طريقه0
وجاء الباب الثاني ومن خلال ثلاث فصول ايضا لبيان الاتجاهات السياسية ومشاكل الإصلاح والتغيير ، ففي الفصل الرابع ومن خلال ثلاث مباحث تم تعقب مراحل التطور السياسي في دول القارات الثلاث والاتجاهات السياسية التي اتخذتها منذ الاستقلال وأسباب تبني هذه الاتجاهات وبيان العوامل التي أدت الى فشلها ، فضلا عن تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في دول القارات الثلاث ،في الفصل الخامس تم التعرض لمشكلة الوحدة الوطنية أو ما يعرف بمشاكل الاندماج القومي ، وفي الفصل السادس والأخير تم إيضاح المكانة الدولية للقارات الثلاث في الاستراتيجيات الدولية ومستقبل هذه المكانة وهل ستتمكن دول القارات الثلاث  من التخلص من المشاكل التي تعتري سبل تقدمها وتطورها0
آملين أن نكون قد حققنا الإحاطة العلمية للمشكلات في دول القارات الثلاث 00
ومن الله العون والتوفيـــــــــــــق00000












الفصـل التمهيدي: مدخل لدراسة المفاهيم والمنهجيات
المبحث الأول : المفاهيم المستخدمة
المبحث الثاني: المنهجيات المتبعة لدراسة المشكلات
المبحث الثالث: السمات المشتركة لدول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية








        منذ مطلع الثلاثينات من القرن الماضي ، حتى العقد الثاني من الألفية الثالثة تدفق سيل عارم من الكتابات اختصت في بحث المشكلات والتطورات في دول آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية وغالبا ما اشتملت هذه الكتابات على نظريات ومفاهيم ونماذج وخطط ومقترحات ، ولم تنحصر في رؤيا واختصاص بعينه ، بل شملت كل صنوف المعرفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية وغيرها ، لكن هذه الدراسات غالبا ما اتسمت بعدم الاتفاق في ما يخص المفاهيم والمنهجيات فتارة تختلف ، وتارة تتفق ، وأخرى تتعارض ، الأمر الذي يجعل دراسة المشكلات في دول القارات الثلاث ينبغي أن يحيط بالمفاهيم والمنهجيات التي اعتمدتها هذه الدراسات بما يؤمن المعرفة العلمية للدارسين لها 0
مما تقدم تنبع أهمية هذا الفصل الذي سنحاول من خلاله التعرف على أهم المفاهيم والمنهجيات التي اختصت بدراسة الدول موضوعة البحث 0اخذين بنظر الاعتبار التطور التاريخي لكل مفهوم وصولا الى تحديد الشائع منها 0



















المبحث الأول
المفاهيم المستخدمة للتعريف بدول
آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية

           يوافينا التراث الفكري والاهتمام المعرفي بدول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، أنها شكلت إثراء علميا في العديد من المجالات  السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، غير أن الملاحظ على معظم الكتابات أنها لم تتفق على تسمية بعينها للإشارة لدول القارات الثلاث ، فقد درجت على جمعها في عوالم متعددة وتسميات شتى ، خصوصا بعد اتفاق اغلب الكتاب والمختصين على أن دراسة هذه الدول مجتمعة نابع من تماثلها في المشكلات والبيئة التاريخية والجغرافية والاقتصادية ، فضلا عن مرورها بمراحل تطور سياسي متشابه الى حد ما ، ونتيجة لذلك اختلفت التسميات والمفاهيم التي عرفت بها منذ مرحلة ما بعد الاستقلال الى يومنا ، نتيجة لاختلاف معايير التصنيف المستخدمة كالمعيار الاقتصادي والمعيار الجغرافي والمعيار السياسي والتي أفرزت التسميات التالية:-
1- طبقا للمعيار الاقتصادي : يمكن القول أن هذا المعيار كان الأكثر شيوعا في تصنيف دول العالم بسبب كونه معيارا موضوعيا قابلا لان يتفق حوله ذوي الاتجاهات النظرية والإيديولوجية المتعارضة  ، وطبقا له تم تصنيف دول العالم الى ثنائيات الغني والفقير ، المتقدم و المتخلف ، وعادة ما يطلق على دول أوربا وأمريكا الشمالية بالدول الغنية والمتقدمة ، في حين يشار الى دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بالدول الفقيرة والمتخلفة 0
وقد عمد كثير من الكتاب الى نقد ذلك التصنيف ورفضه بالاعتماد على ذات المعيار الاقتصادي ، إذ رأوا من الصعوبة بمكان تصنيف الدول الى غنية وفقيرة من خلال حشوها في قوالب قاطعة مانعة بين الغنى والفقر ،ويذهبون الى أن الفقر – بمقاييسه المختلفة – قد يتعارض مع مجموعة من العوامل والمتغيرات التي تجعل مسالة الحكم فيه أمرا ينطوي على عدد غير قليل من الصعوبات المنهجية ، خاصة إذا كانت الوحدات المقاسة مجتمعات بأكملها وليس أفراد أو جماعات محددة([1]) وتكمن الصعوبات في استحالة
وجود نقطة فاصلة وحاسمة ينتهي عندها خط الفقر ويبدأ الغنى ، وان كان من الممكن حسمها نظريا فإنها غير قابلة للتحقق امبريقيا ، فهناك العديد من الدول التي تصنف بالغنية يتواجد  فيها ملامح لا يمكن إنكارها من الفقر ، وهناك دول تصنف بأنها فقيرة وفيها على مستوى الأفراد أغنياء ، اما إذا كان تصنيف الدول بأنها غنية تبعا للدخل القومي الإجمالي وارتفاع معدلاته بشكل ملحوظ عن الدول من صنف الفقيرة ، فهذا المعيار قد يصح على بعض الدول دون غيرها 0(1)
     وإذا تناولنا المفهوم الآخر  المتقدمة والمتخلفة فانه الآخر لم يسلم من ربطه بأبعاد تاريخية خاصة سنتناولها في معرض حديثنا عن التخلف وجذوره0وبابعاد نفسية اتجهت الى أن إطلاق مفهوم الدول المتخلفة على دول القارات الثلاث فيه نظرة استعلائية عليها ، فبرز مفهوم ( الدول النامية ) الذي أصبح من أشهر المفاهيم الشائعة في كتابات المشتغلين بالعلوم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على اختلاف تخصصاتهم ، بحيث يمكننا القول دون إسراف بان هذا المفهوم قد أزاح المفاهيم السابقة عليه (2) ، ولكن هل تعني السيطرة التي حققها المفهوم – الدول النامية – من ناحية دلالته لا غبار عليه ولا مأخذ يؤخذ عليه؟ تلك النقطة التي بجدر بنا أن نتحقق منها في صدر حديثنا ، إذ يؤخذ عليه بعض الملاحظات ، فهو من حيث معناه اللغوي الظاهري مفهوم غير سليم لان الدول النامية هي الدول المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا فهي التي  تتميز بنمو مطرد ، فهذا المفهوم لا يميز تمييزا واضحا بين الدول التي حققت معدلات نمو كبيرة وبين الدول التي في طريقها للنمو ، والتي عنيت بمفهوم الدول النامية ، مما أسبغت هذه النظرة على بعض الكتاب ليسموها الدول في طور النمو ، فان إطلاق هذا المفهوم فيه نظرة متفائلة – ربما كانت مبالغة في تفاؤلها – ويعود استخدام المفهوم ( الدول النامية أو الدول في طور النمو الى مجاملة لأبناء تلك الدول التي استطاعت اغلبها الحصول على الاستقلال في عقد الستينات من القرن العشرين ، وتجنب إصابتهم بالحساسيات التي انطوى عليها مفهوم الدول الفقيرة أو الدول المتخلفة ، ومما ساعد على انتشار المفهوم اشتغال عدد من علماء وكتاب دول القارات الثلاث بقضايا التنمية في بلدانهم )0(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ادوارد كاردل ، مفهوم عدم الانحياز والعالم الثالث، ترجمة عبدالله حسين ،بيروت دار الطليعة 1987 ص 7
(2) محمد الجوهري ، علم الاجتماع وقضايا التنمية في العالم الثالث ، القاهرة دار المعارف 1978 ص43
(3) المصدر نفسه ، ص 46
وبصرف النظر عن كل ذلك الجدل اللفظي ،فان الشئ المؤكد والمتفق عليه أن تلك المفاهيم والمصطلحات سواء كانت قليلة التهذيب أم مبالغ فيها ، فإنها تنسحب على ذات الموضوع في جمع دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تحت مسمى يشير الى كونها بلاد وشعوب وثقافات لم تشارك بشكل ايجابي في عملية النمو الاقتصادي والاجتماعي الضخمة التي حققتها الشعوب خلال الفترة الممتدة من الثورة الصناعية حتى الحرب العالمية الثانية (1)، وليس معنى هذا أنها لم تشارك على الإطلاق ، وإنما عدم المشاركة الايجابية ، فاقتصر دورها على المساهمة السلبية أو المشاركة التابعة -  وهو ما سنتعرض إليه لاحقا – 0
     وهناك من يرى بان مفهوم الدول النامية إنما يطلق على الدول التي لم تصل في نموها الى الدرجة التي تتيح لها إشباع احتياجات أفرادها بشكل كاف ومرضي ، وهي نامية لأنها تتناقض مع تلك الدول التي يحتل فيها التطور التقني والاقتصادي موقعا متميزا ومركزيا ، إذ يتجه النمو ليصبح قاعدة للقيم والنشاطات المادية  (2)
وباستخدام ذات المعيار الاقتصادي اطلق على دول القارات الثلاث مفاهيم أخرى مثل الدول الأقل تطورا ، والدول ناقصة التطور ، إلا أنها لم تحفل بذات الاهتمام والانتشار الذي احتله مفهومي الدول المتخلفة والدول النامية (3)
2- طبقا للمعيار الجغرافي : انطلق بعض الكتاب في تسميتهم من  الجغرافية ، إذ تم  تصنيف دول العالم الى مجموعتين ، دول الشمال وهي الدول المتقدمة الصناعية في أوربا وأمريكا الشمالية ، ودول الجنوب التي تشير الى دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، وقد شاع هذا المفهوم في أروقة المنظمات الدولية التخصصية ، إلا انه لم يكن يعبر عن حقيقة الدول فوضعت استثناءات لدول الجنوب إذ استثنيت اليابان وكوبا والصين والكوريتين وجنوب أفريقيا مما دلل على عدم استيعابه للدول موضوعة البحث 0
3- طبقا للمعيار السياسي : كان للبروز النسبي لدول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على المسرح الدولي بعد انعقاد مؤتمر باندونغ في نيسان 1955 ودخول المجتمع الدولي دول مستقلة جديدة من آسيا وأفريقيا ، اثر كبير في ظهور مفاهيم جديدة لما أثارته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)   المصدر نفسه ، ص47
(2)   صالح جواد كاظم ،وعلي غالب العاني ، الأنظمة السياسية ،بغداد المكتبة القانونية 1990 ص159
(3)   موريس دوفرجيه ، علم اجتماع السياسة ، ترجمة سليم حداد ، بيروت المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2001، ص 301
المفاهيم السابقة من جدل ، فظهر تعبير العالم الثالث الذي كان استخدامه في عام 1952 كعنوان لكتاب مشترك أنجزه عدد من الكتاب تحت إشراف ( جورج بالاندييه ) وقدم له ( الفريد سوفي ) ، فكان سوفي أول من اطلق تعبير العالم الثالث على دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية على غرار الطبقة الثالثة التي عرفها المجتمع الفرنسي قبل ثورة 1789 بعد طبقة الارستقراطيين ورجال الدين ، فكان ميله الى إسباغ فحوى تاريخي على مفهومه ، فالعالم الثالث يعني له ثالث مجموعة من العالم وفق ظهورها التاريخي ، فالمجموعة الأولى هي مجموعة الدول المتطورة الرأسمالية التي تشكلت قبل غيرها تاريخيا ( أوربا الغربية ، الولايات المتحدة الأمريكية التي تتخذ المنهج والعقيدة الرأسمالية ) ، اما المجموعة الثانية التي ظهرت في التاريخ الحديث فهي مجموعة الدول المتطورة الاشتراكية ( دول أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي سابقا )، ثم المجــموعة الثالثة التي تشمل دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية (1) ،يميل( بيير جاليه ) الى شمول العالم الثالث لدول أمريكا اللاتينية عدا كوبا وأفريقيا كلها واسيا عدا الدول الشيوعية مما أسبغ على مفهوم العالم الثالث بعدا أيديولوجيا سياسيا عندما عرفه بأنه ( تلك المجمـوعة من الأمم الواقعة بين العالمين الشيوعي والعالم الحر ) وعلى الرغم من كون مفهوم العالم الثالث يترجم غرضا سياسيا ، إذ ترى الموسوعة البريطانية أن المفهوم استعمل في الأصل بمعنى كتلة ثالثة تتميز عن المجموعة الرأسمالية الغربية والشيوعية الشرقية ، إلا انه من الأفضل الميل الى معناه الوصفي المجرد فهو يهدف على الأقل الى وصف مجموعة من الدول التي تواجه بعض المشكلات والسمات المشتركة وتشترك في خصائص عامة 0(2)
 أن مفهوم العالم الثالث وعلى الرغم مما أثير حوله من انتقادات فقد اخذ طريقه للتداول بشكل واسع وقد درجت معظم الكتابات التي تتناول دول القارات الثلاث على استخدامه 0وقد برز حديثا جدل حول صلاحية استخدام مفهوم العالم الثالث بعد انهيار المعسكر الشيوعي الذي كان يمثل العالم الثـاني الذي بدونـه يصبح مفهـوم العالـم الثالث عديم الأهمية ، وان استخدامه يثير صعوبة منهجية كبيرة ، وقد جاء الرد على تلك المزاعم من خلال النقاط التالية:-
 أ من الناحية العملية يمكن القول أن الانضباط الذي رافق الحرب الباردة(3) ونوعية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رياض عزيز هادي ، المشكلات السياسية في العالم الثالث ، بغداد دار الحرية للطباعة ، 1979 ص18
(2) المصدر نفسه ، ص ص 19-20
(3) يشير مفهوم الحرب الباردة الى مرحلة من العلاقات بين المعسكرين الغربي والشرقي ، ويعد ببرنارد باروش عام 1984 أول من استخدمه في سياق تعبيره لوصف البناء الأمني الثنائي القطبية الذي قائما حتى عام 1989


التحالفات التي أنتجتها تلك الحرب كانت المسئولة عن الاستقرار الكبير الذي شهدته العلاقات
الدولية ، ولذلك فان اختفاء مثل ذلك الانضباط يضفي على منطقة العالم الثالث أهمية اكبر مما مضى كموضوع للدراسة والاهتمام لأنها تمثل في الوقت الحاضر خطرا متعاظما يهدد استقرار العلاقات الدولية من نواح عدة 0
ب- يشعر البعض أن سقوط الكتلة الشيوعية يمكن أن يسهم في زيادة أهمية العالم الثالث ، إذ لن يكون هناك خيار أمام تلك الدول يمكن اللجوء إليه ، فليس هناك بدائل لدول القارات الثلاث في ظل نسق الهيمنة الغربية ، كما أن سقوط تلك الكتلة أدى الى نهاية الاستقطاب الأيديولوجي وبالتالي انتفاء حالات الاختلاف بين دول العالم الثالث 0
ج- وهناك رأي آخر يزعم أن نهاية الحرب الباردة باختفاء العالم الثاني لن يكون له أدنى تأثير على مفهوم العالم الثالث ، لان المفهوم كان الى حد كبير تعريفا ذاتيا للدول الأكثر فقرا في العالم بغض النظر عن التوجهات الأيديولوجية لتلك الدول وقد انعكس ذلك في التوجه المبكر باتجاه إنشاء حركة عدم الانحياز في مؤتمر باندونغ الذي عقد في عام 1955 وحضرته دول العالم الثالث المستقلة بغض النظر عن ميولها السياسية ، فقد كانت كوبا وثيقة الصلة بالاتحاد السوفيتي – سابقا – من الأعضاء البارزين في الحركة جنبا الى جنب مع الباكستان ذات الميول الغربية الواضحة 0
د- وأخيرا والأكثر أهمية فان التركيز على التعريف الذاتي يشير الى أن تلك العناصر المشتركة التي أدت الى انبعاث المفهوم في البداية ما تزال قائمة على الرغم من انتهاء الحرب الباردة 0 (1)
وقد ميز بعض الكتاب بين العالم الثالث الذي يحددونه بالدول التي تملك مصادر طبيعية ومثالها دول الشرق الأوسط النفطية ، والدول في أفريقيا الشمالية وجنوب شرق آسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية ، وبين دول العالم الرابع الذي ينسبون إليه باقي الدول من القارات الثلاث ، إلا انه لم يرى النور ولم يستحوذ على الاهتمام أسوة بالمفاهيم السابقة 0(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 (1) بيتر كالفرت ،  السياسة والمجتمع في العالم الثالث ، ترجمة عبدالله جمعان ، الرياض ، مطابع جامعة الملك سعود 2002 ص ص 10-11         
(2) للمزيد حول المفاهيم انظر :المصدر نفسه ،كذلك :صالح جواد ،مصدر سبق ذكره ، ص161




ونستطيع إدراج حجج المؤيدين لاستمرار مفهوم العالم الثالث والمعارضين له وفق الجدول التالي :
حجج المؤيدين والمعارضين حول صحة استمرار استخدام مفهوم العالم الثالث
المؤيدون
المعارضون
اقتصاديا

دخل فردي اقل ،نسبة عالية من الذين يعيشون في فقر، متوسط الأعمار اقل ،فرص الحصول على التعليم والخدمات اقل
تباين شديد في مداخيل الفرد في العالم الثالث ودوله حتى مع استبعاد الدول النفطية الغنية وضرورة وجود عالم رابع
جغرافيا

يقع العالم الثالث في الجنوب ويعاني من ظروف مناخية غير ملائمة كما يفتقر الى الوسائل الاقتصادية والتقنية للتغلب على تلك الظروف
هناك اختلاف كبير في مزايا وعيوب الموقع ،فهناك الأراضي الزراعية الخصبة وهناك المناطق شبه الصحراوية والصحراوية ، وان الموقع لم يحد من إمكانية بعض الدول في الجنوب من النهوض والتقدم
تاريخيا

عانت معظم دول العالم الثالث من الاستعمار باستثناءات قليلة مما نتج تشوه في الاقتصاد وتبعية سياسية وتشوهات في الحدود ، ساهمت في بقاء العالم الثالث خارج تكتلات القوى الرئيسة
التجارب الاستعمارية مختلفة ليس فقط فيما يتعلق بأجندة القوى الاستعمارية ولكن أيضا في الاختلافات في الكيفية والحصول على الاستقلال والأهمية الإستراتيجية نتج عنها اختلاف المواقف من الحرب الباردة
                 دوليا

موقف هامشي في النظام الاقتصادي الدولي الذي انشأ ويتم الحفاظ عليه بواسطة الدول الصناعية الكبرى                                                        
ان النظام الاقتصادي الدولي في تغير مستمر وقد برزت العديد من الدول الصناعية الحديثة مثل دول جنوب شرق آسيا والبرازيل والأرجنتين التي لم يعد بالإمكان وضعها مع دول أفريقيا جنوب الصحراء

المبحث الثاني
المنهجيات المتبعة لدراسة المشكلات


لم يكن تحديد المنهجيات المتبعة لدراسة المشكلات في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية أوفر حظا من تعدد المفاهيم التي درسناها سابقا ، فقد تعددت بتعدد الاتجاهات الفكرية للمهتمين بالموضوع ، وكانت محط نقاشات مستفيضة رجحت منهجية على أخرى ، وناقضت ونقدت قسم آخر ، ذلك أن من الممكن تحديد المنهجية لدراسة دولة بعينها ، ولكن دراسة مجموعة من الدول في منهجية واحدة كان السبب وراء تنوعها وتصادمها وانتقادها ، وقد علل جابريل الموند في كتابه (السياسات المقارنة في وقتنا الحاضر – نظرة عالمية ) وفي معرض دراسته لدول أفريقيا ، بان التحليل المقارن لهذا العدد الكبير من الدول له مشاكله الخاصة ، فلكل دولة من هذه الدول سماتها الفريدة ، ومع ذلك فان التطور السياسي فيها يكشف العديد من المواضيع المشتركة التي تقدم أساسا كافيا لتبني منهج مقارن في دراستها (1)
ويقر الدكتور رياض عزيز هادي ذلك التنوع المنهجي معللا التنوع الغزير في المنهجيات الى سببين (2)
الأول : أن العالم الثالث بدا في السنوات الأخيرة من القرن العشرين يحتل مكانة هامة في الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما تمخض عنه سيل من الكتابات والمؤلفات0
الثاني: أن هذه الكتابات تنطلق من اختلاف واسع في الانحدارات الفكرية أو الانتماءات الإيديولوجية للكتاب0مما أدى الى اختلاف المنهجيات المتبعة في دراسة دول القارات الثلاث0
ثم يحدد الدكتور رياض عزيز هادي أهم المنهجيات بالاتي:- (3)
1 – يتخذ بعض الكتاب الليبراليين الأوربيين من نمط التطور وصيرورته في مجتمعات الغرب الصناعي معيارا لدراسة تطور الدول ومشكلاتها ،ضمن إطار المقارنة ، وان هذه المنهجية تنسجم والفكرة التي تحاول التأكيد على أن النمط الأوربي يعد بنظر هؤلاء نموذجا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جابريل الموند ، السياسات المقارنة في وقتنا الحاضر – نظرة عالمية ، ترجمة هشام عبدالله ،بيروت           الأهلية للنشر والتوزيع ، 1998 ص 881
(2) رياض عزيز هادي ، مصدر سبق ذكره ، ص 9
(3) المصدر نفسه ،ص ص 8-15
للتطور لا تقوى شعوب العالم المتخلف على السير على خطاه وهضم مؤسساته ، ومنهجية كهذه يستشف منها بلا شك تلك النزعة الاستعلائية التي تعكس الفكر الاستعماري ، ومهملة في الوقت ذاته الشروط التاريخية المميزة لدول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ونظرا لاتساع الفجوة بين الدول المتقدمة ودول القارات الثلاث فان هذه المنهجية تحاول إسباغ صفة الديمومة والتجدد للمشكلات التي تعاني منها ، وان لا مخرج لها ولا حلول في ظل الأوضاع التي تمر بها هذه الدول ، وتضع المنفذ الوحيد للخلاص منها وحلها معقود في الفكر الغربي ومؤسساته سواء الاقتصادية أم السياسية أم الاجتماعية 0
2- عد العامل التاريخي بنظر الكثير من الكتاب معيارا لتفسير أوضاع هذه الدول فقد ظهرت منهجيات متعددة في هذا الميدان ، ويرى هؤلاء الكتاب أن للتاريخ القدح المعلى في ظهور أنماط معينة من الأنظمة السياسية في ( دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية )*، كنظم الحكم المطلق ، إذ أن طبيعة المرحلة التاريخية التي مرت بها هذه الدول أثرت في الأشكال السياسية السائدة ،وان معالجة ذلك تختلف من كاتب لآخر وفقا لانحداره الفكري ، فقد مرت  هذه الدول في غمرت التحول الاجتماعي والاقتصادي وكان عليها ان تحشد كل طاقاتها من اجل أن تخضع الطبيعة وتخرج من حالة الجوع ، وقد تطلب هذا دولة وحكومة شديدة وتاطير للجماهير يعبا للعمل ، مما أدى الى عدم تمتعها بمظاهر الديمقراطية الغربية واشتراكها في مشكلات وأزمات متشابهة 0
3- ومن المنهجية التاريخية انطلق بعض الكتاب لاتخاذ النظام السياسي معيارا لدراسة المشكلات السياسية في دول القارات الثلاث ، من خلال التعرف على مدى نجاح أو فشل نظام سياسي معين ، وكان لاعتماد هذه المنهجية تباينات حادة بين كاتب وآخر ، فالكاتب الليبرالي يتحدث عن التجارب البرلمانية في دول القارات الثلاث من خلال ربطه بالشروط الحضارية للفرد والمجتمع ، وبين نجاح الديمقراطية الغربية ويضع مقارنته ويناقش مشاكل التخلف السياسي وأزمات النظام التي كانت كفيلة بفشل التجارب البرلمانية  -والتي سنوضحها لاحقا-، اما الكتاب الماركسيون فأنهم يعزون المشاكل والفشل الى فشل النظام البرلماني ذاته ، والذي يمثل بالنسبة لهم البناء الفوقي للمجتمع الصناعي الأوربي ، مما يكون من غير الممكن تطبيقه على بناء تحتي لمجتمعات غير صناعية0
أن اعتماد منهجية عقد المقارنة بين الدول المتقدمة والدول موضوعة البحث ، والمنهجية التاريخية ، ومنهجية تحليل الأنظمة السياسية لدراسة المشكلات السياسية في دول القارات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أينما ترد عبارة دول القارات الثلاث أو العالم الثالث ، أو الدول موضوعة البحث فالمقصود بها دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية

الثلاث ، اثأر ردود فعل عديدة ، فقسم من الكتاب يرى في دراسة هذه الدول ككل متجانس دون الأخذ بنظر الاعتبار الخصائص التي تميز بعضها عن البعض الآخر خطا فاحش ، إذ يقول ( بول باران ) (( أن كل بلد من البلدان المتخلفة يمثل تشكيلة واسعة من الصور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وهذا ما يجعل المشاكل فيها متفاوتة ، فلا يمكن
وضع دول شبه القارة الهندية على قدم المساواة مع دول أمريكا اللاتينية ، ولا نماثل وضع الكاميرون والغابون بمصر والبرازيل ))(1)














ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بول باران ، اقتصاد التخلف ، ترجمة محيي جلال ، بيروت ، الدار العربية للنشر ص 23



المبحث الثالث
السمات المشتركة لدول القارات الثلاث

أن ما تقدم من البحث في وحدة المفهوم والمنهجية لدول عديدة يثير تساؤل على قدر عال من الأهمية مفاده ، ما هي السمات المشتركة التي جعلت دراسة مشكلات القارات الثلاث وفق تسمية ومنهجية واحدة ؟ فمن المعروف أن تحليل الأنظمة السياسية وبيان أزماتها إنما يتحدد لكل دولة على حدة ، لكي يتسنى معرفة الخصوصية والتكوين والتطور التاريخي والاجتماعي والنفسي ، فهل هناك سمات مشتركة تمكن طالب العلوم السياسية من تحديدها وتعميمها على دول القارات الثلاث 0
لا مناص من القول أن هذه الدول تتميز بمشتركات عديدة ، كما أن هناك اختلافات لا يمكن إنكارها ،وهذه السمات المشتركة أسهمت في إمكانية دراسة مشكلات هذه الدول ، سيما وان المشكلات التي سيتم تناولها في هذا المنهج والتي تسجل حضورها في اغلب دول القارات الثلاث وان كانت بنسب متفاوتة ،تتسم بذات الظروف التاريخية من حيث النشأة والتطور  فضلا عن اشتراكها في البحث عن الحلول أو التخفيف من وطأة تأثيرها على هذه الدول 0
أن دول القارات الثلاث تشترك في كونها قد خضعت للاستعمار باستثناء ( الصين وتايلاند وإيران )، إذ تعرضت لضغوط كبيرة من القوى الاستعمارية ، لكنها في النهاية  استطاعت أن تحافظ على استقلالها نتيجة الخلاف الذي نشأ بين القوى الاستعمارية حول من له الحق بالاستئثار بتلك الدول ، فضلا عن أثيوبيا التي نجت من الاستعمار في القرن التاسع عشر لتقع ضحية الأطماع التوسعية لموسوليني ، واليمن باستثناء جنوبه (1)0
يمكن القول أن معظم دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية قد خضعت لاستعمار دولة أوربية ( اسبانيا والبرتغال في أمريكا اللاتينية ، بريطانيا وفرنسا وايطاليا في آسيا وأفريقيا ) وتشترك التجربة الاستعمارية فيها بخصائص متعددة ، منها الترسيم الاعتباطي والتحكمي للحدود مما افرز لاحقا مشاكل حدودية ومشاكل تهم مشكلة الوحدة الوطنية – التي سنوضحها لاحقا - ، ومنها ايضا استخدام القوة في فرض النظام السياسي والإداري ، فالأجهزة والأنظمة الإدارية الاستعمارية  جميعها كانت تسلطية ومركزية 0(2)
وقد مرت الدول المستعمرة ( بفتح الميم ) من دول القارات الثلاث بمرحلة السعي للتحرر من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للمزيد انظر بيتر كالفرت ، مصدر سبق ذكره ، ص ص 22-25
(2) المصدر نفسه
الاستعمار ونجحت في تحقيق الاستقلال السياسي إلا أنها ظلت لفترات طويلة تابعة اقتصاديا وسياسيا ، إذ خلق هذا الوضع تهميش دولي لها 0
اقتصاديا ، فان اغلب هذه الدول ذات بنية اقتصادية ضعيفة أفرزت مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية عديدة كمشكلة التخلف والمديونية وضعف التكامل الاقتصادي وفشل عقود التنمية التي سعت لتحقيقها 0
كما تشترك معظم دول القارات الثلاث بسيادة قطاع إنتاجي معين يستأثر بالحصة الأكبر في تحقيق الدخل القومي ، ويغلب عليه كونه استخراجيا أو زراعيا وليس تحويليا كما هو حال الاقتصاديات المتقدمة 0فضلا عن أن معظم القطاعات الاقتصادية في الدول المتخلفة تتسم بضالة إنتاجها ، ويظهر ذلك من خلال وضعية القطاعات الاقتصادية ( الزراعة ، الصناعة ، الخدمات ) ، فقد أشارت إحصائيات المنظمة العالمية للتغذية أن الدول المتقدمة تنتج أكثر من 60% من الإنتاج الزراعي العالمي في حين أن الدول المتخلفة لا تنتج سوى اقل من 40% من ذلك الإنتاج بالرغم من أنها تشكل نسبة ثلاثة أرباع سكان العالم مما أنتج ضعف في المستوى الغذائي وانتشار المجاعات وتردي الأوضاع الصحية بسبب نقص التغذية ،وكان لكشف منظمة الأغذية والزراعة عن ارتفاع مؤشرها لأسعار الغذاء دور كبير في إبراز المشكلة، حيث سجل هذا المؤشر مستويات قياسية خلال شهر كانون الثاني من العام (2011)، متجاوزا المستوي المرتفع الذي سجله في حزيران 2008 خلال أزمة الغذاء، حيث بلغ المؤشر مستوي 230.7 نقطة ارتفاع من مستوي 223.1 نقطة التي سجلها في ديسمبر الماضي 2010 . وزاد من حدة المشكلة صدور تقارير حديثة للبنك الدولي، تــؤكد أن أسعار الغذاء العالمية قد ارتفعت بنسبة 29% في عام 2010، وأنها أصبحت قريبة من أعلي مستوي لأسعار الغذاء الذي بلغته في عام 2008، وكل ذلك كان له دور كبير في زيادة التوترات، ومن ثم التحذيرات المستمرة من قبل المنظمات والمؤسسات الدولية بضرورة التحرك العاجل لتدارك المشكلة قبل دخولها في منعطف خطير يصعب التكهن به (1)وعلى صعيد الصناعة فهناك ميل الى الصناعات الخفيفة ذات الربح السريع والقريب المدى وذات الاستثمار الضعيف نسبيا مثل صناعات النسيج والمواد الغذائية ومواد البناء ، وبعض الصناعات المرتبطة بالسياحة ، وذلك ناتج عن عدم قدرة الدول المتخلفة على التكيف مع التطور العلمي والتقني العالمي (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حنان عبداللطيف ، أزمة تهدد العالم – ارتفاع أسعار الغذاء ،مجلة السياسة الدولية العدد 184ابريل 2011ص 179
(2)فتح الله ولعلو ، الاقتصاد السياسي – مدخل للدراسات الاقتصادية ،بيروت،دار الحداثة 1998ص 116

وفي قطاع الخدمات فانه يتسم بانتشار غير سليم لان وجوده لم ينتج عن تقدم في الإنتاج وتطور بنيوي اقتصادي ، ولكنه امتداد لظاهرة البطالة 0
أن البنية الاقتصادية لدول القارات الثلاث أصبحت ثلاثية ؛-
القطاع الأول : هو القطاع التقليدي الذي ما يزال يعيش في انغلاق ملحوظ بالرغم من انفتاحه النسبي على التيارات النقدية نتيجة تداخله مع القطاع العصري ونتيجة خضوعه للنظام المالي والأداء الضريبي مما أدى الى إزالة الانسجام الذي كان يتسم به قبل الاستقلال لان كثيرا من أراضي كبار الإقطاعيين تحولت الى ضيعات عصرية نتيجة اتساع الدور الاقتصادي الذي أخذت تلعبه البرجوازية الوطنية 0
القطاع الثاني : هو القطاع الذي يتسم بامتداده الطبيعي للقطاع الإنتاجي ويغلب عليه الاستثمار الأجنبي ، كالبنوك وشركات استخراج المواد الأولية واستغلال البترول والغاز والمعادن ، كما يتسم في الاستثمارات الصناعية الخاضعة بشكل مباشر لسيطرة الشركات الرأسمالية الكبرى 0
القطاع الثالث : هو قطاع الإنتاج الوطني الذي يضم المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة ، وقد ظهر هذا القطاع بعد تأميم الدولة لعدة مشروعات من أصل أجنبي وتأسيسها لمشروعات عمومية جديدة ، وقد تولد من انتشار هذا القطاع ظهور بيروقراطية وطنية صناعية وتدعيم تيار رأسمالية الدولة 0(1)
وعلى الصعيد السياسي تتسم معظم دول القارات الثلاث بعدم الاستقرار السياسي ، فقد شهدت العديد من الانقلابات والثورات ، فضلا عن عدم الانسجام القومي في حدود الدولة الواحدة مما
انعكس بشكل واضح على الوحدة الوطنية وكثرت الصراعات المحلية ذات الطابع القومي أو القبلي مما يوضح بدوره عجز الأنظمة السياسية على تبني سياسات من شانها تأكيد اللحمة الوطنية وعدم تشتت الولاء0اما على صعيد العلاقات الدولية بين دول القارات الثلاث فقد شهدت هذه الدول أكثر حقب التاريخ نزاعا بسبب الحدود ، إذ تعاني دول آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية من مشاكل حدودية كانت من ارث الاستعمار وترسيمه الاعتباطي للحدود ، فمعظم الدول لم ترسم حدودها كما كانت تريد ونجم عن ذلك اقتطاعات قامت بها القوى الاستعمارية وشكلت بؤرا للصراع ، كالصراع بين الصومال وأثيوبيا وكينيا ، والصراع المغربي الموريتاني في أفريقيا ، والصراع الهندي الباكستاني والماليزي التايلندي في آسيا 2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر نفسه ، ص ص 246-248
(2) للمزيد حول الصراعات الحدودية انظر : ج 0ب ديروزيل ، التاريخ الدبلوماسي في القرن العشرين ،ج2 ترجمة خضر خضر ،لبنان دار المنصور 1985 ، ص ص 416- 432
وعلى الصيد الاجتماعي ، فدول القارات الثلاث تتميز بتعايش فئتين من السكان مرتبطتين بقطاعين اقتصاديين وبنظامين للقيم وبنمطين للسلوك وبمستويين للحياة ، فثمة أقلية تشبه سكان الدول المتقدمة ، فلها المستوى الثقافي والتقني والمثل نفسها وهي تتمنى أن تطور هذا التماثل مع المجتمعات الصناعية الى حده الأقصى ، هذه الأقلية ضئيلة العدد جدا في هذه الدول وبعيدة عن سائر السكان ، وفي بعض الدول تتنوع بفعل نمو الطبقة الوسطى فيصبح الانقطاع اقل حدة ، ويكون وضع الأكثرية هو ذاته فهم يتكونون من الفلاحين والعمال ويشكلون عنصرا أساسيا للطبقة الوسطى ، ويكون مستوى الحياة متدني ، فالزراعة قديمة وموردها ضعيف ، كما أن الصراع ضد الأوبئة والتطور الخاص بالولادة وبرعاية النسل ،الأمر الذي أدى الى انفجار سكاني حقيقي ، وبقاء مسـتوى الأعمار ضعيفا وتـردي الخدمـات والتعليم وانتشار الأمية 0 (1)
وعلى الرغم من كل شئ ترتبط فئتا السكان بنمطين من الإنتاج وبأيديولوجيتين وبنمطين من الاستقرار الجغرافي  ، إذ تؤمن الكتلة الريفية إنتاجا زراعيا من النمط التقليدي ، وهذا ما يمكن تلمسه ولحد الآن ، فهناك في أفريقيا زراعات جماعية قروية وقبلية تحت سلطة زعماء تقليديين ، وفي أمريكا اللاتينية واسيا فهما اقرب الى النظام الإقطاعي ذي الملكيات العقارية الكبيرة التي يمارس أصحابها سلطة واسعة (2)



([1]) Caiden and Widavisky . Planning and budgeting in Poor countries .New York .Macmillan press 1974 . P . 45
 الدكتور طلال حامد خليل  كلية القانون والعلوم السياسية